هاشم حسيني تهرانى
899
علوم العربية
و المعانى ، ثم من الانشاء ما ليس له وراء المنشا شىء آخر ، كانشاء التعجب و المدح و الذم و التمنى و الترجى و القسم ، و منه ما له وراءه شىء آخر كالامر و النهى و العقود و الايقاعات المذكورة فى الفقه فيترتب عليها افعال و تروك و احكام و انتقالات ، هذا . و اما الكلمات المقترنة بالافعال الدالة على المضى او الحال او الاستقبال بالنسبة الى زمان التكلم فلكل منها شانه فى دلالته على معناه . و اعلم ان القوم على السبيل الذى ركبوا اختلفوا فى توجيه ما ورد على خلاف سبيلهم ، و عقد ابن هشام بابا فى ثامن المغنى لذلك ، و قال : القاعدة السادسة انهم يعبرون عن الماضى و الآتى كما يعبرون عن الشئ الحاضر قصدا لاحضاره فى الذهن حتى كانه مشاهد حال الاخبار ، و مراده ما ذكرنا من حكاية حال الماضى و حال المستقبل فى الفصل الثالث من الباب الثالث فى المبحث الثانى و العشرين من المقصد الثانى ، ثم اتى بآيات و اشعار و تكلم فيها تطبيقا لما هو فى سبيله ، و نحن نذكرها و غيرها و نبين انها منطبقة على ما بينا ، و نترك ما التزموا به ، ثم نذكر ما يدل على الازمنة الثلاثة بالنسبة الى زمان التكلم ، فهنا فصول اربعة . الفصل الاول فيما استعمل من الافعال مجازا من حيث الزمان على مسلك القوم ، و هى حقيقة على مسلكنا ، ليس فيها تجوز ، و دونك بعضا منها . الاول قوله تعالى : وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ - 16 / 124 ، يرشد الى ان تلبس ربك بالحكم بين العباد يوم القيامة ، كما قال تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ - 55 / 31 . الثانى قوله تعالى : وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ - 35 / 9 ، اتى ارسل و سقنا و احيينا